النسخــة المقلـــدة

جميعنــا بلا منازع يبحث عن الأصالــة والمهنيــة والتميز والرقي والتفوق بكل معاييــره والنجاح على كل الأصعــدة والشعور الراسخ في الذات بأننا محبوبون ومرحب بنا من جميــع الأشخاص الذين تربطنا بهم علاقات وود وأحاسيس ممتعة وهذه الحالــة الذهنيـة تبعث على الإطمئنان والإرتياح في الباطن والإرتياح المستقر في الباطن كفيــل بتحريك الطاقات الرهيبـة والإمكانيات الصامتــه المتوافره في أعماق الذات وتحتاج إلى بيئــة إيجابيــة وعلاقات وتفاعلات إجتماعيــة مريحــة وذات ديناميكيــة منسجمــة مع القيم والمعتقدات والقناعات الشخصيــة للفرد . لــذا فنحن لا نقبل إلا بالأفضل بحسب مقاييس التفاضل في داخلنا ولا يسعنا إلا الحصول على الدرجــة الأعظم بحسب أي معيار مهما كان ، والقليل هم من يقبل بالدرجة الأدنى والهبوط للمستوى المنخفض في أي نشاط بشري أو علاقاتي ينخربط به وذلك ليس لسبب سوى لتدني نظرته لذاته وشعوره بأنه لا يستحق أن يحتل هذا المركز المرموق أو إستحقاق الإرتياح والسعادة والتفوق . واقعك ليس سوى إنعكاس لباطنك وأنت إن كنت تعيش في واقع غير راض عنه فهو باختصار شديد نتيجــة للعمليات العقليــة والنفسيه والشعورية التي يخوضها عقلك على مدار الساعه ومن خلالها تتشكل ملامح شخصيتك وعاداتك و سلوكياتك وهي بذاتها ما تحتاج إلى إعادة صياغته وبرمجته وتوجيهــه إذا ما كانت لديك الرغبــة في خوض غمار حياة مختلفــة ونمط مختلف من الأداء الشخصي مهما كان عمرك أو مركزك الإجتماعي وتحصيلك العلمي .

قد يتبادر لذهن القارىء مالعلاقــة بين العنوان وهذه السطور ومالهدف الحقيقي من هذه الرسالــة . إن الإنسجام بين الظاهر والباطن والإفتراضي والواقع بمعنى آخر التواصل الفعال مع الذات أحد أفضل وسائل تحقيق النجاح . بمعنى أن أكون في باطني كما أنا في تصرفاتي في العالم الخارجي ووجود تناقض بين الإثنين سبب لكثير من الإضطرابات النفسيــة والجسدية على حد سواء . الإضطراب الذي أود الحديث عنه في سطوري القادمة هو النسخة المقلدة عن العلاقة الزوجيــة المتزنــة وهنا أنا أعني نشوء علاقة أخرى في الظل غير معلنة لإشباع الحاجات المفقودة في العلاقة الأساسيــة مما يسبب مشاعر سلبيــة غير معلنة لدى الطرف صاحب الإضطراب هذا حتى قبل إكتشاف الشريك هذه العلاقة السريــة . إن البحث عن إشباع حاجات متعددة كالحاجة للمتعة أو التحرر من القيود التقليديــة للعلاقة الرسمية المعلنة بالإضافــة إلى دوافع وحاجات أخرى قد تكون غريزيــة أو نفسيــة سبب أساسي للفشل في تحقيق صورة متكاملــة وحقيقيــة وواقعيـة لأن الحياة الأخرى في الظل مهما إعتقد الفرد بأنها وسيلــة للمتعة ولكنها في الحقيقة إستنزاف للموارد الشخصيــة كطاقة الفرد أو أرصدته الماديــة والوجدانية والعاطفيــة والوقتيــة مما يجعلــه ينظر للعلاقة الرسميــة ويصنفها على أنها النموذج التقليدي للعلاقة الزوجيــة فلا يستثمر فيها ولا يمنحها الإهتمام الكافي والطاقــة البشريــة المستنزفـة والموزعه على أكثر من مهمــة بطبيعــة الحال لن يمنحها الجهد والوقت اللازمين لتحقيق الأهداف المعلنة والباطنة من العلاقــة وهذا هو أسوأ النتائج التي يحصل عليها الشريك المرتبط بعلاقة خارج إطار الزواج . فهو حتى وإن لم يعترف علانيــة بهذه العلاقة فهو يعيش ويعمل مستخدما نسخــة مقلدة وحياة في الظل لا يجرأ على الكشف عنها وتبقى هذه العلاقة حتى وإن أظهر سعادته بها فهي سلاح يخترق إحترامه لذاته وهيبته ومصداقيتــه وحديثي هنا موجه للشريكين الرجل والمرأة على حد سواء . ما أجمل التخلص من النسخة السوداء وتوجيــه كل الموارد والأدوات الشخصيــة لتطوير العلاقــة الأصليــة فهي الإستثمار الباق وهي المتوافق مع الفطرة وهذه قضية خطيرة للغايــة الإنسجام والتوافق مع الفطرة مصدر قوة جبارة فأنت تعمل وفقا لمنهج إلهي ومنظومــة كونيــة فالمذنب لا يخطىء بحق ذاته فحسب بل يجبر منظومــة الحواس والخلايا وكافـة الأجهزة والأعضاء على العمل بعكس الإيقاع الذي خلقت من أجلــه وهو بذلك يعاني في أعماق ذاته ويشعر باحتقار الذات حتى ولو أنكر وكراهيــة النفس حتى ولو أصر على شعور المتعة . الشريك المرتبط بعلاقة في الظلام هو في الحقيقــة يناقض ذاته المفطورة على السلوك القويم وفقا للتنشئــة الإلهيــة ويمارس سلوك الهرب بعيدا عن واقعه في حياة إفتراضيــة مؤقته ولو إستمرت لسنوات طويلــة فتبقى وهمــا غير قابل للتحقيق لأنه ولو فرضنا جزافا بأن الشريك إنفصل عن علاقته الأساسيــة وارتبط بعقد شرعي مع الآخر أو الأخرى التي كان على علاقة بها فستبقى الصورة الأصليــة راسخــة في الذهن وسيتعامل معها وفقا لمحتويات ومضامين هذه الصورة وهنا سيحدث الصدام الحتمي . إن البدء في إصلاح العلاقة وتصنيفها واعتبارها إستثمارا أبديــا ورؤيتها كمشروع يستحق تخصيص الوقت والجهد من أجلــه كفيل مهما كانت الظروف والإعتبارات بخلق واقــع جديد وحياة مختلفــة وهذا أفضل آلاف المرات من الهروب والركون إلى حياة الظلام التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يمكن لها بأي حال من الأحوال الحصول على البركة الإلهيــة لأنها ببساطة تعمل ضد الفلسفة التي خلق الإنسان من أجلها والكون بأسره يعمل وفقــا لها . نصيحتي للمقبلين على الزواج أو المرتبطين بعقد شرعي أن يبدءوا وعلى الفور في توجيــه كامل الإنتباه لهذا المشروع الإستثماري الطويل المدى فكل دقيقــة تقضيها في العمل من أجلــه وكل كلمة مدروسـة ومحسوسـة تتلفظ بها وكل خطوة تخطوها هي قطعا جزء من البناء العلاقاتي والرابط الإنساني الذي يتضاعف مع مرور الوقت لأن الشخصيــة متغيرة بطبيعتــها وما تقدمه أنت بلا شــك إن كان يحمل من المصداقيــة والإهتمام الكثير سيصل إلى الشريك الآخــر ويغير من نظرته للعلاقــة مما يعزز فرص النجاح والإستقرار في علاقة متزنــة كفيلــة بخلق كل المشاعر الإيجابيــة المحفزة كيميائيــا وعصبيــا فتجعل حياتك أكثر تميزا ونجاحا لأن غرس هذه الأحاسيس والعواطف في النفس البشرية يمنحها رصيدا جبارا من الإرتياح والإطمئنان وهذا مالن يجده أحدنا أبدا في علاقة سوداء في الظــل مهما كانت المبررات ومهما خدع الإنسان ذاته بمشاعر مزيفة مؤقتــه لن تستمر ولو إجتمعت قوى البشر كلها .