القــرار الصائــب

إن حياتنــا بكل مكوناتها ومراحلها وإيجابياتها وجمالها وخطواتها هي عبارة عن تطبيق للبرامج العقليــة والنفسيــة الراسخــة في صلب العقل الكامن وهي لا تصل لهذه الدرجــة من التأثير في قراراتنا واختياراتنا المتعددة والمستمرة والمتتاليــة إلا من خلال قبولها وثباتها كجزء متأصل من المنظومـة الشخصيــة التي توجه السلوك في كل موقف أو تجربــه يخوضها الفرد في مجمل تحركـه الحياتي والإنساني . لــذا فنحن بحاجــة إلى مضاعفــة الوعي والإنتباه لطبيعة المعلومات التي تصل إلينا من قنوات متعددة سواء أكانت البيــت بالدرجــة الأولى أو المجتمع بصورة عامــة عبر وسائل الإعلام الجماهيريــة والدعائيــة ، لأن ضعف الوعي والإنتباه سيجعل من الشخصيــة وعاءا مستقبــلا لكل ما يرسل لها من كل الأطراف المحيطــة بها سواءا أكانت شخصيــات ذات ثقــل وتميز وأداء أو آخريــن يفتقرون لأقل المعايير والقيــم الأخلاقيــات التي تنظم ما نقوم به ونتصرف على أساســه . المراجعــة الذاتيــة لكل معلومــة أو قيمــة ترسل لك وتدقيقها بشكل لائق بما آتاك الله من قدرات ومهارات وإطلاع حتى تتأكد من مصداقيتها وقيمتها الحقيقيــة وتمكينها من الإستقرار في شخصيتك وضميرك ووعيك ورفض كل ما يخرج بك عن جادة الصواب وهنا أود أن أطرح سؤال هاما جدا ، ماهي معايير الإختيار ؟
المعيار الأول والذي يحوز على مطلق القبول لدى أي شخصيــة متزنــة هو العلــم الذي منحنا إيــاه الخالق العظيــم وأمرنا في أول آيــة أنزلها علينا لنتدبر ونتفقه ونتأمل في مدلولاتها ومضامينها بحكمــة وتعقل وبعد نظر بقولــه ” إقــرأ ” ، لــذا فالعلــم والإطلاع والبحث وسيلــة جبارة ومؤثرة وفاعلــة في صياغـة إختياراتنا الشخصيــة والحياتيــة والمهنيــة والتي على أساسها نصنع أطرنا الشخصيــة وموافقاتنا على النماذج السلوكيــة التي تمارس أمامنا أو رفضنا لها لأنها تخالف المعايير التي نرجع لها في إطلاق الأحكام والتقييم لأي مشروع أو مهمــة نحن بصدد القيام بها . لربما يقول قائل : ولم علــي أن أجهد ذاتي في البحث والتدقيق والتمحيص والإطلاع وأنا لست بحاجــة إلى معرفة كل هذه المعلومات ، ببساطة شديدة يمكنني الرجوع إلى صاحب الإختصاص ودفع قيمــة الإستشاره والحصول على أفضل رأي ممكن في القضيــة المطروحه للنقاش داخل عقلي أو أسرتي . وهنا أود أن أؤكــد أنني لست ضد الرجوع للمتخصصين المتميزين من أصحاب القدرة والكفاءه العلميــة وأصحاب السبق كل في مجاله للإستنارة بآرائهم والحصول على التوجيــه المناسب ، ولكــن حتى عمليــة إختيار الشخص المناسب لاستشارته هي بحد ذاتها تخضع لمعايير معتمده فكثيرون إتخذوا قراراتهم بعد الرجوع لأشخاص كانوا يعتقدون ويؤمنون بكفائتهم وتميزهم ولكنهم في الواقع أصحاب شهرة وحضور إعلامي طاغي وفلسفــة حواريــة تسلب العقول هذا إن لم تكن أغلب قراراتهم أتخذت بناءا على إستشارة المقربين الذين يملكون مشاعر إيجابيــه نحو الشخص ولكنهم ليسوا نموذجا يقتدى به في النجاح الشخصي والمهني وبناءا على ذلك فصاحب القضيـة ، المشكلـة ، الهدف ، الحاجــة هو وحده من يجب أن يسعى ويقدم الجهد والوقت والمال للحصول على المعلومــة الأحدث زمنيــا والأكثر دقــة وملائمــة لحالته وتناسبا مع ظروفــه التي يعرفها ويدركها هو أكثر من أي شخص آخــر .

الإختيارات عديدة في حياتنــا ، كيف أختار المدرســة المناسبــة لطفلي ، كيف أحصل على العلاج الأفضل لهذا الإضطراب في أحد أعضائي ، كيف أرسم خريطــة الإنفاق المالي والتحكم ومضاعفــة دخلي ؟ كيف أختار الجامعة الأفضل للإلتحاق بهــا ؟ والتساؤلات والحاجات عديدة . الإستقلاليــة في إتخاذ القرار والإعتماد على الذات في تحصيل المعلومــه المطلوبـه لاتخاذ قرار حكيم ومتزن يخدم مجموعــة الأهداف والعائد الحياتي من ورائهــا هي أدوات شديدة الأهميــة في إتخاذ القرار الصائــب الذي نبني عليــه النمط الحياتي والسلوكي الذي نحيا وفقــا له ويؤثر علينــا وعلى المقربين منا لأننا وحدنا قدوة لــهم ويقتبسون منا طرق التفكير ومناهجنا في تحقيق الأهــداف .